خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07
خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

 
 
بحث من إعداد الطالب: صبير عادل            تحت إشراف الدكتور:  محمد المهدي

 

خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

 

كرس الدستور المغربي حق التقاضي، ومنح لكل شخص حرية اللجوء
 
إلىالقضاء للدفاع عن حقوقه التي يحميها القانون، غير أنه إذا كانت غاية كل متقاض من
لجوئه إلى القضاء هي اقتضاء حقه، فإنه ال يكفي أن يكون بحوزته المستندات والحجج
للجزم بأحقيته في الحصول على الحق، وإنما البد من احترام مجموعة من القواعد
الإجرائية
.
2 وإذا كانت هذه القواعد الإجرائية ترد حسب األصل في قانون المسطرة المدنية
،
باعتباره الشريعة الإجرائية العامة، فإن ظهير التحفيظ العقاري3 باعتباره قانون
موضوع وشكل قد خص مسطرة التحفيظ العقاري بمجموعة من الإجراءات4 ،تختلف
عموما عن مثيالتها المتبعة في القضايا العادية، كما أحال على نفس القانون اإلجرائي
العام في أحيان كثيرة5 ،وسكت عن تنظيم مسائل مسطرية أخرى.
وما يهمنا في هذا البحث هو الوقوف على الخصوصيات التي جاء بها ظهير التحفيظ
العقاري وما إذا كانت تساهم في تسريع مسطرة التحفيظ وحماية حقوق األطراف،
وبالتالي تداول العقار ومساهمته في االستثمار والتنمية االقتصادية واالجتماعية أم ال،
ثم بيان مدى جواز الإستعانة بالقواعد اإلجرائية الواردة في قانون المسطرة المدنية في
الحاالت التي سكت عن تنظيمها ظهير التحفيظ العقاري، التي فتحت الباب على 
 
مصراعيه للجدال المحتدم في أوساط كل من الفقه والقضاء.
على أن هذه الخصوصيات التي جاء بها ظهير التحفيظ العقاري ال تقتصر على
إجراء معين، وإنما تواكب مسطرة التحفيظ بمرحلتيها اإلدارية والقضائية، وذلك منذ
تقديم دعوى التعرض إلى غاية تنفيذ الحكم الصادر فيها، بل حتى الصعوبات التي
يثيرها هذا التنفيذ ال تخلو هي األخرى من خصوصيات.< /div>

خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

ذلك أنه إذا كانت الدعوى العادية6 تنطلق بمقال افتتاحي تحترم فيه الشروط المقررة
قانونا وتقدم مباشرة أمام المحكمة، فإن دعوى التحفيظ العقاري بخالف ذلك، بحيث
يقدم التعرض لدى المحافظة العقارية، ويعمل المحافظ على إعداد االدعاء سواء من
حيث األطراف أو من حيث موضوع النزاع ويقوم بتجهيز الملف وإحالته على المحكمة
المختصة، مما سيطرح مع هذه الوضعية مدى إمكانية جواز مراقبة الشروط
الموضوعية والشكلية لدعوى التعرض من قبل المحكمة.
و إذا كانت مسألة المحكمة المختصة للنظر في نزاع التعرض على مطلب التحفيظ
ال تثير أي إشكال على اعتبار أن المحافظ يتكلف بإحالة الملف عليها7 ،فإن األمر
يطرح إشكاالت عندما تمتد جذور نزاع التحفيظ إلى ما قبل إيداع مطلب التحفيظ، وهذا
النزاع إما أن يكون قد فصل فيه بحكم قضائي، مما يطرح إمكانية االستناد على هذا
الأخير أمام محكمة التحفيظ، أو الاحتجاج أمامها بسبقية البت، وإما أن يكون النزاع
مازال ممتدا، مما يطرح مدى إمكانية وقف النظر فيه من قبل المحكمة العادية.
وبمناسبة قيام المحافظ على الأملاك العقارية بهذه الصالحيات، فقد منحه المشرع
إمكانية إصدار قرارات قد تستهدف إلغاء أو رفض مطلب التحفيظ أو التعرض على
حد سواء، هذه القرارات قد تضر بمصالح أحد الأطراف ويقوم بالطعن فيها- باستثناء
بعض القرارات- أمام الجهة المختصة، ولما كانت قرارات المحافظ قرارات إدارية
فإن الجهة المختصة للنظر في هذه الطعون تتمثل في المحاكم الإدارية، إال أن المشرع
ارتأى أن يخرج عن هذا المبدأ ويقرر استثناءات.
 

خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

 
واَخر صالحية للمحافظ خلال المرحلة اإلدارية وقبل إحالة الملف على المحكمة
المختصة تتمثل في تفعيل مسطرة الصلح8 بين طرفي النزاع الواقع بينهما، هذه
 
الصلاحية التي تعتبر من اختصاص القضاء في إطار القواعد العامة، يفرغ بموجبها
المحافظ باعتباره موظفا إداريا اتفاقات الأطراف في محضر يحرره يكتسي قوة
المحرر العرفي9.
وإذا فشل المحافظ في وظيفته التصالحية بين الأطراف يحيل الملف على قضاء
التحفيظ، لتبدأ مرحلة جديدة من عمر مسطرة التحفيظ العقاري.
وبمجرد إحالة ملف نزاع التحفيظ العقاري على القضاء، يقوم رئيس المحكمة فورا
بتعيين قاض مقرر يكلف بتجهيز القضية للحكم واتخاذ جميع الإجراءات المناسبة لهذه
الغاية10 ،فمسار تحضير القضية لا يخلو من استثناءات على القواعد الإجرائية العامة
المفروض سلوكها في األصل، إال أن القاضي أو المستشار المقرر لم يحظ بنفس المهام
المخولة لنظيرهما في القضايا العادية على مستوى إجراءات التحقيق المسطرية، كما
أن المشرع لم يستلزم إجبارية سلوك بعضها مع العلم أن نزاع التحفيظ أولى بها
ويستوجبها حفا
ظا لحقوق الأطراف كإصدار األمر بالتخلي والمداولة
وزيادة في حماية حقوق بعض الفئات، قرر المشرع إمكانية تدخل النيابة العامة11
في نزاع التحفيظ، غير أن هذا التدخل لم يحظ بنفس التنظيم الوارد في قانون المسطرة المدنية،
مما يطرح إمكانية االستعانة بقواعد هذا األخير، وهذا التدخل ال يخص هذا
الجهاز فقط وإنما يسري حتى على األغيار، إلا أن طبيعة نزاع التحفيظ جعلت من
المشرع أن يستبعد هذا النوع من التدخل، نظرا لأن موضوع نزاع التحفيظ وأطرافه
يحددون مسبقا من قبل المحافظ على الأملاك العقارية،
مما خلق هذا المنع وضعيات شادة تقتضي ضرورة هذا التدخل لتجاوزها،
كما هو الحال بالنسبة للمتعرض على الإيداع والشفيع اللذان فاتهما أجل التعرض،
ذلك ما يقتضي منا الوقوف على إمكانية
الإستعانة كذلك بمقتضيات قانون المسطرة المدنية لفتح المجال للتدخل خلال المرحلةالقضائية لمسطرة التحفيظ،
و إن كان االجتهاد القضائي لمحكمة النقض12 قد ساهم
 
بشكل جزئي وسمح بالتدخل االنضمامي والتدخل لتصحيح المسطرة.  

خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

 
و عندما تبت المحكمة في نزاع التحفيظ تصدر حكما يجب أن تتوفر فيه بيانات معينة،
إلا أن ظهير التحفيظ العقاري لم ينص صراحة على البيانات الواجب توافرها في هذا
النوع من الأحكام، عكس ما هو عليه األمر في قانون المسطرة المدنية،
حيث نص بموجب الفصول 50 و 345 و 375 المتعلقة على التوالي بالبيانات الإلزامية الواجب
تضمينها في األحكام الابتدائية والقرارات الإستئنافية وقرارات محكمة النقض الصادرةوفي القضايا العادية،
مما يطرح معه كذلك إمكانية تطبيق هذه المقتضيات على هذا النوع
من األحكام.
و بمجرد صدور هذا الحكم تطرح مسألة التبليغ التي خصها مشرع ظهير التحفيظ
العقاري ببعض الخصوصيات التي تخرج عن المألوف عليه في القواعد العامة.
و لما كانت هذه الأحكام والقرارات تصدر عن قضاة ومستشارين وهم بشر
 قد يخطئون، أتاح المشرع إمكانية الطعن فيها متى تضرر المتقاضين منها،
غير أنه لم يطلق عنان المتقاضين في سلوك جميع طرق الطعن العادية13 وغير العادية14 ،
و إنما حصر طرق الطعن الممكن ممارستها في نزاع التحفيظ في كل من الطعن باالستئناف
و الطعن بالنقض فقط، بل حتى الطعن باالستئناف يجب أن يمارس في إطار القواعد
التي جاء بها ظهير التحفيظ العقاري، مما يستدعي الوقوف على العلة التي جعلت من المشرع
 أن يستبعد باقي طرق الطعن، وما إذا كان هذان الطريقان كافيين لتدارك
مصالح األطراف.
 
 
 
و إذا ما استوفى الحكم الصادر في نزاع التحفيظ العقاري طرق الطعن المنصوص
عليها في ظهير التحفيظ العقاري أصبح هذا القضاء قابال للتنفيذ، الذي أسنده المشرع
للمحافظ على األمالك العقارية عكس ما هو عليه الحال في القضايا العادية،
غير أن المحافظ أثناء تنفيذه لهذه األحكام قد تعترضه صعوبات، يثور معها السؤال حول
صالحية هذا الأخير في إثارتها، خاصة وأن المشرع في إطار القواعد العامة قد حدد
الأشخاص المخول لهم ذلك، والمحافظ ليس من بينهم.
 
 
 
 

 

خصوصيات مسطرة التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.